recent
أخبار ساخنة

بنت المستكفي وابن زيدون صحر أنور

admin
الصفحة الرئيسية

 

بنت المستكفي وابن زيدون صحر أنور



قصيدة بنت المستكفي وابن زيدون الدكتورة صحر أنور

فضاء النقد 

أحتاج احيانا إلى قراءة شيئا يأخذني بعيد ، مع شخصيات من مكان بعيد وزمن أبعد ، أحيا في عالمهم ، رُحت ابحث في قصص النساء الشاعرات جذبتني قصة (ولاّدة بنت المستكفي) والوزير الأمير الشاعر ( ابن زيدون).

بدأت القصة بظهور الأميرة (ولاّدة) بنت الملك الخليفة الأموي محمد بن عبيد الله بن الناصر المُلقب بالمستكفي، والتي تُعتبر من أشهر نساء الأندلس ، وأشهر شاعرة عرفتها قرطبة، جمعت بين صفات الأميرة سليلة الملوك والشاعرة وراعية الفنون ، لم تكن أبدًا إسما عابرا في كتب الأدب والتاريخ بل كانت واحدة من أبرز الشخصيات الأدبية بعد أن تعلمت الأدب والبلاغة والفقه، كانت أشعارها نسائية تتميز بالجرأة والفصاحة ، أسست أول صالون أدبي  في بيتها  قبل أن تعرف أوروبا النوادي الأدبية بأكثر من 600 عاماً ، جاء إليها رجال الفكر والأدب والسياسة ، يلتقي عندها النبلاء والأمراء والأميرات وطوائف من كافة الطبقات والأديان المختلفة من الرجال والنساء.

 كان (ابن زيدون) أحد رواد هذا الصالون والذي لفت نظر (ولاّدة) إليه بأشعاره وبلاغته ، هام بها حبا ، فوقعت في حبه وبادلته بالغرام هياما ،  وبعد إلحاح منه وشوق للقاءها كتبت له ذات مرة :

       ترقـّب إذا جــنّ الـظـلام زيارتــي   ..     فإنّي رأيــت الليل أكـتـم للـســرِّ

      وَبي منك ما لو كانَ بالشمسِ لم تلح   ..     وبالبدر لم يطلع وَبالنجم لم يسرِ

كتب ( ابن زيدون) فيها أشعارا كثيرة مازالت هي الأشهر حتى الآن في الحب والغرام. وكعادة المحبين والعشاق ظهر (ابن عبدوس) المحب الذي كان ينافس (ابن زيدون) على حب (ولاّدة) ، ومن أشهر أبيات (ابن زيدون) له على لسان (ولاّدة)  : 

أَضْحَى التَّنَائِـي بَدِيْـلاً مِـنْ تَدانِيْنـا / وَنَا بَ عَـنْ طِيْـبِ لُقْيَانَـا تَجَافِيْنَـا

ألا وقد حانَ صُبـح البَيْـنِ صَبَّحنـا / حِيـنٌ فقـام بنـا للحِيـن ناعِيـنـا

مَـن مُبلـغ المُبْلِسينـا بانتزاحِـهـم / حُزناً مع الدهـر لا يَبلـى ويُبلينـا

زادت الوشاية بينهما ، فتعلق (ابن زيدون) بجارية (ولاّدة) ليجرح كبريائها ويُثير غيرتها مما جعل (ولاّدة) تبتعد عن (ابن زيدون) نهائياً ، وبعد فترة والعديد من الأحداث شعر (ابن زيدون) بالندم وحزن حزناً شديداً على فراق (ولاّدة)، وظل يكتب لها قصائد يعلن فيها عن حبه لها ومدى ألمه بعد الهجر والفراق إلا أن (ولاّدة) كانت قد أغلقت باب قلبها تماماً ورفضت العودة إليه ، ومن أجمل القصائد التي كتبها يُذكر فيها (ولاّدة) ومدى شوقه إليها :

  إنّي ذكرْتُكِ، بالزّهراء، مشتاقا / والأفقُ طلقٌ ومرْأى الأرض قد راقَ 

 وَللنّسيمِ اعْتِلالٌ، في أصائِلِهِ / رَقّ لي، فاعْتَلّ إشْفَاقَا                          

 والرّوضُ، عن مائِه الفضّيّ، مبتسمٌ / كما شقَقتَ، عنِ اللَّبّاتِ، أطواقَا        

  يَوْمٌ، كأيّامِ لَذّاتٍ لَنَا انصرَمتْ / بتْنَا لها، حينَ نامَ الدّهرُ، سرّاقَا            

  نلهُو بما يستميلُ العينَ من زهرٍ/ جالَ النّدَى فيهِ، حتى مالَ أعناقَا          

  كَأنّ أعْيُنَهُ، إذْ عايَنَتْ أرَقى / بَكَتْ لِما بي، فجالَ الدّمعُ رَقَرَاقَا          

رحلت (ولاّدة) عذراء لم تتزوج بالرغم من كل محبيها، فارقت الحياة وعمرها يقترب من التسعون عاما لتظل ذكراها وقصة حبها مع (ابن زيدون) قصة مُلهمة ، ألهمت قلوبهما بأروع قصائد الشعر. وكعادة أغلب قصص الحب تنتهي بالفراق إلا أن الحب الساكن بقلوبهم يظل حيًا لايموت


بنت المستكفي وابن زيدون 

د. صحر أنور / مصر 



google-playkhamsatmostaqltradent