recent
أخبار ساخنة

الزمن فاتنة الغرة

admin
الصفحة الرئيسية

 

قصيدة فاتنة الغرة / فلسطين/ بروكسل



قصيدة فاتنة الغرة

عملة النقود المعدنية التي تقذفها في الهواء لتستقر على أحد الوجهين ملك أو كتابة، الماضي أو المستقبل، الزمن الذي يسير بك إما إلى الوراء، الذاكرة البعيدة حيث ما زال صوت أمك يرن في أذنيك وهي تحثك على القدوم من الشارع إلى البيت لتناول وجبتك وهي تعلم انك عائد للشارع الترابي بقدمين حافيتين فيما تصطف أحذيتك وراء الباب انتظارًا لمهمة خروج رسمية، الزمن هنا صورة متحركة في الذاكرة، صورة لها طعم واضح المذاق، رائحة التراب الذي ببلله المطر للتوّ تسكن أدق الشعيرات في أنفك، وصوت يختصر المسافة التي تربط بين طفلة بعمر العشر سنوات وامرأة بعمر الأربعين سقطت منها عشر سنوات دفعة واحدة، والزمن هنا شعر أشيب يزيّن القلب بفيونكتين على شكل فراشة 

يعيدك الزمن إلى امرأة تعجن رائحة الخبز بيديها المدماة من غزّ إبرة ماكينة الخياطة التي ينحني عليها ظهرها ليلًا ثم تجلس خلف فرن الطينة بذلك الجسد اللدن لتخبز ما عجنه قلبها، تغمر رائحة خبيزها جيوب بنطلونك الأبيض الذي شهد على دخولك عتبة النساء في نهاء صيفي عابث، تلك الرائحة التي قد تدفع عمرك أو شطرًا منه كي يمكنك شمها من جديد، "رائحة الألفة التي تختبئ في صدرها المكتنز الذي طالما خبأت فيه ملابسك الداخلية لتدفأ فيه أيام الشتاء كي لا يوخز البرد العالق فيه ثنايا جلدك ، صدرها الذي انشقت طفولتك منه أنوثة طفحت إلى كفّيها وهما تتناولان رغيف الخبز الخارج للتو من قبو التنّور، تفتحه بأصابع ملتهبة والحرارة تتطاير منه على يديها وفي قلبك، ترش فيه بعضًا من السكر ومن فوقه زخّاتٍ من زيت الزيتون الطازج، وجبتها المفضلة التي حاولت كثيرا اقناعك بتناولها معها أو اقتسام لقمة على الأقل لكنك كنت تأبىن ذلك وتكتفين بالنظر إليها وهي تأكله وصوت انكسار حبات السكر تحت أسنانها أشبه بموسيقى كمان تدق وشمًا على رسغك فيما يديها ترسمان سكة حديد من الأرغفة، الزمن الذي لو توقف هناك في تلك اللحظة تمامًا لكان العالم بالنسبة لك رغيف ساخن بطعم السكر المذاب وزيت الزيتون، صيغة آخرى للطمأنينة لن تجدها مهما قويت قدماك واشتد عودهما ولوحت الشوارع والأرصفة وجهك بسمرتها


قصيدة فاتنة الغرة / فلسطين/ بروكسل


google-playkhamsatmostaqltradent